يوسف المرعشلي

1676

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الأعلام الأماثل ، حلّال المشكلات وكشاف المعضلات ، ذو الباع الواسع والصيت الشاسع ، صدر المدرسين ورئيس المفتين وعماد الأزهريين ، ذو المكانة السامية والرتبة العالية ، العلم المشهور بإمامته وجلالته ، أبو المحاسن جمال الدين : السيد يوسف بن أحمد بن نصر بن سويلم الدجوي ، المالكي . ودجوه أو دجوى بالقصر من أعمال القليوبية بمصر تطل على النيل ، ذكرها في « تاج العروس » و « معجم البلدان » وغيرهما ، وشهرتها بكسر الدال . خرج منها علماء فحول سادة منهم محمد بن المعين بن الزين عبد الرحمن بن حيدرة الدجوي الشافعي المتوفى سنة 809 ه من شيوخ العيني والعراقي رحمهم اللّه تعالى . والمترجم له من بني سعد المشهورين بكريم الصفات ، ووالدته من سلالة الولي المشهور السيد محمد فرغلي بن أحمد الحسني دفين أبي تيج ترجمه الشعراني والنبهاني وغيرهما . وخاله السيد عبد الفتاح الفرغلي الحسني كان من أصحاب الكشف والولاية . ولد الشيخ يوسف الدجوي بقرية دجوى سنة 1287 ه . حفظ القرآن الكريم في بلده ، وفي أثناء ذلك أصيب بمرض الجدري في عينيه فقضى على بصره . ثم بعث به أبوه الشيخ أحمد سويلم إلى الأزهر المعمور ، فدخله سنة 1302 ه ، فافتتح حياته بالفتح العظيم ، وذلك بدراسة القرآن وعلومه وتجويده على العلامة المقرئ الشيخ حسن الجريسي فحذقه وبرع فيه . ثم قرأ العلوم التي تدرّس بالأزهر ، وأظهر من الذكاء وحدة الذهن والنبوغ ما لفت أنظار شيوخه إليه ، حتى لقد كان يوحشهم إذا غاب ، لا ينقطع عن الدراسة بل يصل الليل بالنهار حتى دخل امتحان العالمية في شهر صفر سنة 1317 ه ، وكان رئيس اللجنة شيخ الإسلام سليم البشري ، ونال العالمية بتفوق . أما شيوخه الذين درس عليهم فمن أعظمهم هارون بن عبد الرزاق البنجاوي المتوفى سنة 1336 ه عن 87 وهو عمدته وإليه ينتسب وبه تخرّج ، وله قصيدة في مدحه قال فيها : يا نفس عز وصالهم فتصبّري * وعليك من في النائبات معين أستاذ أهل العلم حجة عصره * تاج الأكابر والأكابر دون هو سيبويه النحو سعد زمانه * وعصامه وبفقهنا سحنون كان الذي يقرأه فنّا واحدا * لكن بيان الشيخ فيه فنون ومن مشايخه أيضا الشهاب أحمد الرفاعي الفيومي المتوفى سنة 1326 ه عن سن عالية ، والشمس محمد بن سالم طموم المتوفى سنة 1314 ه ، والشهاب أحمد فايد الزرقاني وهو من أجلّ من أخذوا عن أحمد منة اللّه الأزهري المتوفى سنة 1292 ه تلميذ الأمير الكبير ، ومن مشايخه أيضا رزق بن صقر البرقامي وسليم البشري وهما من أجلّ أصحاب الشمس محمد الصفتي المتوفى سنة 1294 ه ، وكلهم من السادة المالكية رضي اللّه عنهم . ومن مشايخه أيضا الشيخ محمد البحيري والشيخ عطية العدوي الشافعيان ، وهما من أجلّ من أخذ عن شيخ الشافعية بالأزهر المعمور إبراهيم السقا المتوفى سنة 1298 ه . وبعد حصوله على العالمية اشتغل بالتدريس في الإسكندرية ، ثم بالأزهر المعمور بالقاهرة ، فدرّس في النحو ، والصرف ، والبلاغة ، والمنطق ، والفقه ، والأصول ، والتفسير ، والتاريخ ، والعروض ، والقوافي ، والوضع ، والاشتقاق ، وغير ذلك ، وكان يقرأ لطلابه في أوقات مختلفة غير وقت الدرس المقرّر ، فكان يدرّس « شرح السعد » في البلاغة بمسجد أم الغلام بالحسين ، و « جمع الجوامع » ، و « مختصر ابن الحاجب » ، و « العصام على السمرقندي » ، و « العزية » في الصرف . وكان يبدع في الشرح أيما إبداع ، ووقف الطلبة بحسن تقريره على أسرار العلوم خاصة العربية . وله رحمه اللّه من المصنفات ما أبهر ذوي الألباب ، ونال من العلماء منتهى الإعجاب ، فمنها : كتاب « سبيل السعادة » . ومنها : « الجواب المنيف في الرد على مدعي التحريف في الكتاب الشريف » .